السيد محمدحسين الطباطبائي ( تلخيص إلياس الكلانتري )

676

مختصر الميزان في تفسير القرآن

[ سورة النساء ( 4 ) : آية 43 ] يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا تَقْرَبُوا الصَّلاةَ وَأَنْتُمْ سُكارى حَتَّى تَعْلَمُوا ما تَقُولُونَ وَلا جُنُباً إِلاَّ عابِرِي سَبِيلٍ حَتَّى تَغْتَسِلُوا وَإِنْ كُنْتُمْ مَرْضى أَوْ عَلى سَفَرٍ أَوْ جاءَ أَحَدٌ مِنْكُمْ مِنَ الْغائِطِ أَوْ لامَسْتُمُ النِّساءَ فَلَمْ تَجِدُوا ماءً فَتَيَمَّمُوا صَعِيداً طَيِّباً فَامْسَحُوا بِوُجُوهِكُمْ وَأَيْدِيكُمْ إِنَّ اللَّهَ كانَ عَفُوًّا غَفُوراً ( 43 ) بيان : قوله تعالى : يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا - إلى قوله - ما تَقُولُونَ المراد بالصلاة المسجد ، والدليل عليه قوله : وَلا جُنُباً إِلَّا عابِرِي سَبِيلٍ ، والمقتضي لهذا التجويز قوله حتى تعلموا ما تقولون إذ لو قيل : لا تقربوا المسجد وأنتم سكارى لم يستقم تعليله بقوله : « حَتَّى تَعْلَمُوا ما تَقُولُونَ » أو أفاد التعليل معنى آخر غير مقصود مع أن المقصود إفادة أنكم في حال الصلاة تواجهون مقام العظمة والكبرياء وتخاطبون رب العالمين فلا يصلح لكم أن تسكروا وتبطلوا عقولكم برجس الخمر فلا تعلموا ما تقولون ، وهذا المعنى كما ترى - يناسب النهي عن اقتراب الصلاة لكن الصلاة لما كانت أكثر ما تقع تقع في المسجد جماعة - على السنة - وكان من القصد أن تذكر أحكام الجنب في دخوله المسجد أوجز في المقال وسبك الكلام على ما ترى . وعلى هذا فقوله : حَتَّى تَعْلَمُوا ما تَقُولُونَ في مقام التعليل للنهي عن شرب الخمر بحيث يبقى سكرها إلى حال دخول الصلاة أي نهيناكم عنه لغاية أن تعلموا ما تقولون وليس غاية للحكم بمعنى أن لا تقربوا إلى أن تعلموا ما تقولون فإذا علمتم ما تقولون فلا بأس .